ابراهيم بن حسن البقاعي

142

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

كانت سنة خمسين قدم البرهان السوسي وكان قاضى الشافعية بمكة فأكد سؤاله « 410 » عليه وأرسل بركات ولده للسعى في الامرة فأجيب ، وأسرع المبشر بالسير حتى كاد يسبق الأخبار ، فقصد أبو القاسم جدة لنهب أموال التجار بها ، فعاجله بركات فسبقه فذهب نحو اليمن واستقر الناس ورجعوا إلى ما كانوا فيه على أيام بركات من الأمن والعافية . ثم إنه « 411 » قصد الحضور إلى القاهرة من نفسه فقدمها يوم الخميس مستهل شعبان سنة إحدى وخمسين فلاقاه السلطان في عساكره ووجوه أهل مملكته إلى الصحراء ، ولما تقاربا ترجل كل منهما ومشى إلى صاحبه وتعانقا ثم ركبا وسارا ، والظاهر [ جقمق ] يحجب بركات ، فحصل له من العز والإكرام ما لم يسبق إليه أحد من أهله ، ومع ذلك فكان الناس متخوفين عليه من غدر الظاهر ، فرأى « 412 » . . . كذا « 413 » . . . ليلة أنه على باب تقى الدين بأعلى الرميلة ، وإذا هناك أناس على هيئة العرب قد « 414 » ملئوا الرميلة بسوادهم وخيولهم ، قال : وكان إلى جانبي رجل فبينما نحن لا نتفكر من هؤلاء ، وإذا ذلك الرجل هذا رسول الله ، يشير إلى أحدهم ثم أسرع إليه وقبّل رجله في الركاب ، فبينا نحن على ذلك إذ جاء القاضي كاتب السر كمال الدين محمد بن البارزى راكبا ومعه دويداره ، فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترجل من غير أن يعلم بل كأنه يعرفه ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقبل رجله الشريفة ، ووضع صلّى اللّه عليه وسلم يده الشريفة على كتف كاتب السر وقال له قولا حسنا ، ثم قال له : « امض « 415 » إلى جقمق وقل له : هؤلاء أولادي خائفون منك ، فسهل طريقهم وعجل ردهم إلى بلادهم » فقال : « سمعا وطاعة » . ثم ركب فرسه ورجع . واستيقظ الرائي . فلما بلغ القاضي هذا المنام مضى سامعا مطيعا ، فأعلم السلطان بذلك ، فقال [ جقمق « 416 » ] : « سمعا وطاعة » وتأكد ما كان يظن من سوء الطوية ، ولولا ذلك لما اهتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه الهمة العظيمة وكانت هذه من أجل مناقب « بركات » والله الموفق .

--> ( 410 ) في السليمانية : « سوانيا » . ( 411 ) الهاء في « إنه » عائدة على بركات صاحب الترجمة . ( 412 ) بعد فرأى فراغ في تونس بقدر أربع كلمات وقد علق الناسخ بقوله كذا . ( 413 ) بعد كذا فراغ في تونس بقدر أربع كلمات . ( 414 ) العبارة من « قد ملئوا . . . إلى « وهؤلاء » في السطر التالي ساقطه من السليمانية . ( 415 ) ما بين المعقوفتين ساقط من السليمانية . ( 416 ) أضفنا ما بين الحاصرتين للإيضاح .